المركز الإعلامي > ثقافة و فكر , 236113','event_category':'ART_AR - ثقافة و فكر '});" itemscope itemtype="http://schema.org/WebPage">
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اللغة أصل الثقافة

 اللغة أصل الثقافة
  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:22/05/2022
  • التصنيف:ثقافة و فكر
  •  

كنت حين أراجع بعض الدروس في اللغة العربية أو الدين مع ابني وابنتي، أجد لسانَهما يعوج عن اللغة الصحيحة عِوجًا لا قِبَل لأحد به، وكنت أصحِّح ما استطعت، ولكن كانت حجتهما قوية فهما دائمًا يقولان إننا لن نُمتحَن امتحانًا شفويًّا، وإنما سنثبت هذا الكلام على ورقة الإجابة.
وكانا بطبيعة الحال يَلْحَنان حتى في الآيات القرآنية، ويسوقان الحجة نفسها إذا قوَّمتُ الخطأ، وكنت أقول لهما: إن اللحن في القرآن ليس مجرَّد خطأ لغوي، وإنما هو خطأ ديني أيضًا، فكانا يخافان بعضَ الشيء، ولكنهما يعودان إلى اللَّحن أيضًا.

وهكذا تبيَّن لي مدى أهمية الامتحانات الشفوية التي لم نكن نُعنَى بها حين كنا تلامذة في المدارس أو بالجامعة … فقد اتضح لي أن هذه الامتحانات تُقوِّم اللسان العربي والأذن العربية أيضًا.
واستقامة اللغة العربية ومعرفة النطق الصحيح فيها يُقوَّم اللسان في اللغات جميعًا، لأنه يكون عند النشء الحاسة اللغوية، وإذا تكوَّنت هذه الحاسة أفادت في اللغات جميعًا لا اللغة العربية وحدها.

ولست أدري الحكمة التي دعَتْ إلى عدم اعتماد الامتحانات الشفوية من المدارس، ولو أن هذه الامتحانات في ذاتها لن تؤتي ثمارها إذا كان الممتحنون لا يجيدون اللغة العربية إجادةً تامة، وكم يتردَّد القلم في يدي وأنا أفكِّر في القول: إن خريجي قسم اللغة العربية في كليات الآداب ليسوا جميعًا ممَّن يتقنون لغتهم العربية.
وأعتقد أنه لا سبيل إلى إصلاح هذا إلا بأن يُفرض على الطلبة فرضًا منذ بواكير حياتهم الدراسية أن يحفظوا جزءًا من القرآن يُمتحَنون فيه شفويًّا،.. و يُفرَض على أبنائنا حفظ نصيب وافر من الشعر العربي، بحيث لا يُسمَح للطلبة أن ينتسبوا إلى مدرسة إعدادية حكومية أو خاصة إلا إذا أدَّوْا هذا الامتحان.

وإنَّ نظرة واحدة إلى لغة آبائنا تؤكد مقدار الأثر العظيم الذي أفادوه من إجادة اللغة العربية، وقد استطاع هذ الأثر أن يجعلهم أقوياء أيضًا في اللغات الأجنبية التي كانوا يدرسون بها معظم المواد في المدارس الحكومية، فرنسية كانت هذه اللغة أو إنجليزية.

وليست اللغة أداة للأدب وحده، بل إنها الخطوة الأولى التي لا بد منها لكي يُتقن الطالب أيَّ ثقافة يتجه إليها، فليس من الحَتْم أن يُصبح خريجو الجامعات كلهم أدباء، ولكن من المحتَّم الذي لا محيد عنه أن يكونوا جميعًا مثقَّفين، وذلك لا يكون إلا بوعاء لغوي أصيل، يركن إليه الطالب وينطلق منه، فهل تدرك وزارات التعليم في البلدان العربية؛ أهمية اللغة العربية للنشء؟!
 

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة